مع اني ضد مفهوم الرجولة كونه في تطبيقاته العملية على الاقل يدل على تمييز ضد المرأة لكني سأفترض انه مفهوم حيادي وان السيد رئيس البرلمان ومن يؤيده في سن قانون التجنيد الالزامي لا يريدون الا الخير بشبابنا وعراقنا،وان همهم الاول والاخير خلق جيل عراقي منضبط وملتزم بالضوابط الاخلاقية المجتمعية التي يؤمن بها العراقيون. هنا سأطرح بعض الاسئلة الاستنكارية حول معنى(الرجولة) لكي نكون جميعنا في نفس الصفحة:
-اذا كان مفهوم الرجولة يعني الشجاعة فالجبان لا يصبح شجاعاً عندما يلبس الخاكي،مثلما ان الشجاع لا يحتاج الخاكي لاثبات انه ليس جباناً.
-اذا كان مفهوم الرجولة يعني الاعتماد على النفس فهذا ما يمكن ان يتعلمه الشاب وهو يعمل وينتج ويعيل اسرته،وهذه لا تحتاج للبسطال لاثباتها.
⁃ اذا كان مفهوم الرجولة حماية العراق فلدينا اكثر من مليون مقاتل شجاع في حين لدينا نقص هائل في العقول والابداع التي تحمي اقتصاد العراق ومستقبله.ولا ننسى ان اتخام العراق بالمعسكرات والمقاتلين لم يحمه من الاحتلال سابقاً.
⁃ اذا كان مفهوم الرجولة هو خدمة العراق فنحتاج الى شباب متعلم على وفق احدث المعارف وليس شباب يجيد (مكانك راوح) او (يميناً استدر).
⁃ اذا كان مفهوم الرجولة هو اجادة استخدام السلاح فهذا يمكن تعلمه في اي (عراضة او دگه او حتى زفه) عشائرية.
⁃ اذا كان مفهوم الرجولة القدرة على العراك فليس اكثر من العركات والهوسات في عراقنا فما حاجتنا بالمعسكرات؟
⁃ اما اذا كان مفهوم الرجولة هو التضحية أفليس من الأجدى ان لا نضحي بسنين من عمر شبابنا كان يمكن فيها ان يُنجزوا،ويُنتجوا،ويضيفوا اضعاف ما يفعلوه وهم يقولون للعريف تأمر عريفي وللضابط حاضر سيدي.
⁃ اخيراً اتساءل اذا فاضت لدينا الرجولة بعد سن قانون التجنيد الالزامي لشباب العراق،فهل سنحتاج (لرجولة) الميليشيات التي تعيّر العراقيين بانها تحميهم؟!
الرجولة ايها السادة ليست منتوج يتم تصنيعه،بل سلوك يتم زرعه وتنميته عبر الاسرة المرتاحة والسعيدة،والمدرسة النظيفة والمتكاملة،والمدرس المرتاح والمتطور، والتفاعل الاجتماعي الصحيح،والقدوة السياسية المقتدرة،والبيئة الصحية،والمؤسسات المحترمة،والمواطنة المتساوية،والبحوث الرصينة،والرفاه الاجتماعي،والمستشفيات المؤهلة،والفكر المتطور. واذا افتقدنا بعض تلك المقومات فحتى گراندايزر لن ينقذ العراق.