منقذ داغر
“احدى عقوبات عدم المشاركة في السياسة هي ان ينتهي بك المطاف محكوماً بمن هم أدني منك” افلاطون
أن مقارنة مجموع الاصوات التي حصلت عليها الأحزاب والكتل المتنافسة مع الوعاء الانتخابي الذي يفترض ان تمثله تسلط الضوء على زاوية أخرى من زوايا هذه الانتخابات التي قد توهم نسبة المشاركة العالية فيها بعض السياسيين وتجعلهم يعتقدون انها تمثل إرادة الشارع العراقي بكل اطيافه . فبمقارنة عدد الأصوات الكلية التي حصلت عليها الأحزاب التي يمكن تصنيفها “شيعية او سنية او كوردية” مع التقديرات (ضع خطاً تحت كلمة تقديرات) الخاصة بأصوات كل طائفة استناداً الى عدد نفوس كل محافظة وقضاء وناحية في الإحصاء السكاني الأخير، فضلا عن آلاف استطلاعات الرأي الميدانية التي أجرتها الفرق البحثية الميدانية في المجموعة المستقلة للأبحاث طيلة 22 سنة الماضية، فأن النتائج قد تكون مثيرة للاهتمام. ولغرض معرفة مدى التمثيل “المكوناتي” للكتل الفائرة في الانتخابات فقد جرى تقدير عدد المصوتين من كل مكون بناءً على اعداد المصوتين في كل محافظة فضلاً عن الاستعانة بتقديرات سكانية من تعداد السكان واستطلاعات الرأي كما تم توضيحه سابقاً.
تشير الأرقام الى مفارقة غريبة تم التنويه عنها سابقاً. فقد بلغ مجموع أصوات كل أعضاء البرلمان الجديد اقل من 4 مليون صوت (3,976,450 ).في حين ان مجموع أصوات البرلمان السابق تجاوزت 4 مليون صوت (4,066,000) على الرغم من ان نسبة المشاركة في هذه الانتخابات كانت اعلى بكثير!! هنا يتضح الفرق بين القانون السابق (الدوائر المتعددة والانتخاب الفردي) وبين القانون الحالي للانتخابات(النسبي). فطبقاً للقانون السابق مثل الفائزون آنذاك ما نسبته 42% من مجموع الناخبين رغم ان نسبة المشاركة كانت 43% فقط. اما اليوم فان نسبة أصوات الفائزين لم تشكل سوى 37% من أصوات الناخبين الذين خرجوا بكثافة اعلى لصناديق الانتخابات ليسجلوا معدل مشاركة يساوي 56% وهذا جرس انذار آخر بخصوص حقيقة تمثيل البرلمان الحالي لإرادة الناخبين والشارع العراقي. فزيادة اعداد الناخبين لم يتم ترجمتها الى تمثيل أفضل للناخبين في البرلمان وهو الهدف الأساس من وراء أي عملية انتخابية.
وللتدليل على المشاكل التي اعترت هذا القانون الانتخابي ومنعت تمثيله الحقيقي لارادة الناخبين فيمكن الإشارة الى العدد الكبير للاصوات التي خسرتها بعض الكتل الانتخابية والذي كان يمكن ان يغير المعادلة بالكامل. لقد تمكنت كتلتين فقط من تجاوز حاجز المليون صوت هما الاعمار والتنمية (1.3 مليون) والديموقراطي الكوردستاني (1.04 مليون). مع ذلك فقد كانت هاتين الكتلتين هما الخاسر الأكبر من آلية احتساب المقاعد الفائزة. فبمقارنة عدد أصوات “الفائزين فقط بمقعد انتخابي” مع عدد الأصوات الكلية التي حازت عليها الكتلة يتضح ان الاعمار والتنمية خسرت 734 الف صوت تمثل 57% من مجمل اصواتها الكلية موزعة على كل المحافظات حيث لم تتمكن هذه الأصوات من إيصال أي فائز للبرلمان. بالمقابل فقد خسرت كتلة الديموقراطي الكوردستاني 544 الف صوت تمثل 52% من مجمل أصوات ناخبيها التي لم تتمكن من إيصال أي فائز لقبة البرلمان. ولم يكن حظ كتلة صادقون افضل اذ سرت 68% من مجمل اصواتها الكلية في حين خسر تقدم 500 الف صوت(54%) من مجمل اصواته بسبب هذا القانون الذي لا يمثل إرادة الناخبين تمثيلاً حقيقياً.
ان تحليل نسبة تمثيل الأحزاب الفائزة لمكوناتها الطائفية والاثنية يكشف لنا عن خلل آخر في مدى تمثيل نتائج الانتخابات لارادة العراقيين. فطبقاً (للتقديرات) المعتمدة على مصادر مختلفة تم شرحها سابقاً فأن العدد الكلي للمصوتين الذين يمكن تصنيفهم بأنهم شيعة(غالباً) يتراوح بين 5.5-5.7 مليون مصوّت،في حين تراوح عدد المصوتين الذين يمكن وصفهن (غالباً) بانهم سنة بين 2.65-2.85 مليون مصوّت. اما الكورد فيمكن تقدير عدد مصوتيهم بحدود 2.1-2.2 مليون مصوّت. هنا يجب التأكيد ثانية ان هذه هي تقديرات اقرب للواقع وليست ارقام حقيقية ثابتة. في مقابل ذلك فأن عدد الأصوات التي حاز عليها الفائزون من (الشيعة) بلغت 1.898 مليون صوت،فيما حاز النواب الفائزون من (السنة) على 960 الف صوت،وحاز النواب الكورد على 1.1 مليون صوت تقريباً. هذا يعني ان كل النواب (الشيعة) لا يمثلون سوى حوالي 34% من مجمل المصوتين الشيعة،في حين ان النواب الجدد من (السنة) يمثلون حوالي 35% من مجمل المصوتين السنة. اما النواب (الكورد) فيمثلون حوالي 50% من مجمل ناخبيهم وهي نسبة اعلى بكثير من نسبة تمثيل العرب (السنة والشيعة).