منقذ داغر
أنا من المتابعين لمسلسل (حامض حلو) الرمضاني ومعجب بالأداء الكوميدي لأبطاله بخاصة في فقرة (چاي وچذب) ليس فقط لأنها تذكرني بما كان يروى في الموروث البغدادي عن شخصية حقيقية تسكن (الأعظمية) ولديها نفس القدرة على الكذب المفضوح دون أن يرف لها جفن،بل لأنها مرآة للواقع السياسي العراقي”المفضوح”.ولمن لا يتابع(چاي وچذب) فأن الكوميديا فيها تقوم على ثلاث أصدقاء يجلسون في مقهى،ويكذبون على بعضهم البعض بطريقة مفضوحة معتقدين أن “الكهوجي” الذي يجالسهم ويستغرب من حجم كذبهم يمكن أن يشتري بضاعتهم الكاذبة! وفي الوقت الذي يبالغون في كذبهم عن مدى شجاعتهم وثرائهم وسخائهم فأنهم يتهربون يومياً من دفع فلوس الشاي الذي يشربوه أثناء كذبهم.
لا يختلف هؤلاء الكذابين الثلاثة عن السياسيين عندنا الا في أن عددهم أقل من سياسيينا الكاذبين! فكذّابينا،أقصد سياسيينا،ورغم عددهم الأكبر لكنهم يكذبون بنفس الطريقة على الشعب(صاحب المقهى) ويبالغون في بطولاتهم الدونكيشوتية،ووطنياتهم الصاروخية،وأمانتهم المحمدية،دون أن يسددوا ولو ثمن الشاي الذي(يطفحونه) يومياَ!!
سأضرب مثل واحد فقط وأترك الباقي لكم لتقارنوا بين (چاي وچذب وچاي وچذب) و (حامض حلو وحامض حلو).خذوا قضية سرقة القرن كشاهد على كذب سياسيينا في مكافحة الفساد الذي لا يختلف أثنان في العراق على أنه أم الخبائث. فلطالما أمطرنا المسؤولون والسياسيون والمستشارون الحكوميون بوابل من كذبهم الجائر،وفيلهم الطائر عن مكافحة الفساد.وعندما تفجّرت قضية القرن خرج علينا المسؤولون بدونكشياتهم وعنترياتهم ومقاطع صورهم ومسلسلاتهم الكوميدية وهم يصورون مشهداً تارةً مع نور زهير وهو في الطيارة عند القبض عليه قبل هروبه،ثم تارةً في السجن بعد القبض عليه،ثم ثالثة في سيارته الفارهة وهو يبتسم بعد أطلاق سراحه بكفالة وكأنه يقول لنا (شكد زواج انتو)! لتنتشر بعد ذلك صورة على مواقع التواصل لنسخة قرار يرفع الحجز عن مئات العقارات التي يمتلكها(حرامي القرن ) لكي يمكنه بيعها.تنتقل بنا الكاميرا بعد ذلك لمشهد مسؤول كبيرتحيط به رزم الأموال التي تم”أستردادها”،وهو يقسم (بعافيته وهوه ريته) بأنه سيسترد كل الأموال.ثم تختتم الفقرة بمسؤول كبير وهو يقول (ليش هو نور كبل مثل نور هسه)!! كل هذا والشعب ينظر لهؤلاء الممثلين مشدوهاً من كذبهم وأدعائاتهم ،بالضبط كما يفعل صاحب المقهى وهو يسمع هذه العنتريات قائلاً ( دفعوا فلوس الجايات أول)!!!