منقذ داغر
سيغضبون، لكنها واحدة، وينتقدون، لكنها واحدة، وقد يزمجرون، لكنها واحدة. قد ينظر للحقائق بشكل نسبي،لكن هذه النسبية تصبح اكثر توحداً عندما تختبر تلك الحقائق وفي كل مرة تنتج لنا نفس المخرجات.مبدأ وحدة الساحات جذب الكثير من الشباب المؤمن ب(وحدة الهدف) والمصير تماماً مثلما أنجذب الكثير من أبناء جيلي الى وحدة المصير “الأممية” فعشق الشيوعية، وأغرت وحدة المصير العربي سواهم من شباب جيلي فصاروا معلَّقين “بأمة عربية واحدة ورسالتها الخالدة”، الى ان جاء الوقت الذي صُدم جيلي بأكمله بأن لا الأمم ولا العرب مصيرهم واحد،وان (كل لشة تتعلك من كراعها). أن من كذب علينا وقادنا الى النكسات تلو الأخرى والصدمات بعد الأخرى يتحمل وزرنا ووزر من صدّق به الى يوم القيامة. الحقيقة كانت ان روسيا هي الأمة التي اريد لكل الأمم ان تدور في فلكها، وأن مصر ومن ثم العراق هما (القطر) الذي أريد لكل الأقطار ان تتوحد فيه. وأن أيران هي الساحة التي اريد لكل الساحات أن تخدمها!! فاندثرت “الأممية” وغابت “القومية” وسقطت “الساحات الوحدوية” الواحدة تلو الأخرى.
ومثلما أدت الأممية الى زيادة وتوسع نفوذ الرأسمالية، وقادت القومية الى توسع وزيادة نفوذ الحركات الإسلاموية او الليبرالية أو كل ما هو معادي لليسار القومي، فأن وحدة الساحات التي أريد لها ان تحرر فلسطين من البحر الى النهر، وتُسقِط الشيطان الأكبر وقوى الشر، قد زادت من مساحة الساحات المحتلة، وعززت نفوذ قوى الشر، وزادت من مآسي الفلسطينيين واللبنانيين واليمنيين وجعلتهم مشاريع موتٍ وفقرٍ ولجوء.
لقد آن الأوان لإدراك ان الدول وليست الساحات هي الواحدة. وأنه عندما تم تدمير غزة وقتل عشرات الآلاف فيها، وتخريب جنوب لبنان واغتيال قادة حزب الله ومعهم آلاف اللبنانيين، والإطاحة بنظام بشار لم يُصب إيران أكثر من فقدان نفوذها في تلك الساحات وأن من دفع الفاتورة غالياً هي الشعوب والأوطان التي تحولت الى رهينة للشعارات والعنتريات. لا بل ان مخترع وحدة الساحات صار يعترف -كما فعل جواد ظريف في الدوحة- ليس بأنهم فقط لم يستفيدوا من وحدة الساحات، بل يرمي الكرة في ملعب تلك الساحات وقادة “المقاومة” فيها ممن استفادوا مادياً ومعنوياً (والكلام لظريف وليس لي) من المقاومة ومن وحدة الساحات وسخروها لصالحهم.
أن من الغريب بعد هذا ان نسمع من يريد ان يزج بالعراق في أتون المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران ان حصلت. وحتى بعد كل الذي حصل في كل الساحات منذ 7 اوكتوبر 2023 فأن هذا البعض ما زال مصراً على وحدة الساحات وغير قادر على رؤية انها ساحة واحدة هي التي جرّت كل الساحات معها ولصالحها منذ البداية ولحين خراب (البصرة)!!!